لم يبق من عوامل الوحدة العربية ،سوى اللغة العربية .
وبالرغم من جما لها بين لغات العالم ،
وسعتها لكل أنواع المشاعر الإنسانية .
والأعمال الإنسانية الصغرى والكبرى .
لكنها لم تستطع إزاحة أيٍّ من عوامل التفرّق العربي .
ولها أهدي هذه القصيدة:

سأقطِّعُ أوصال اللغة. . وأفَصَّلُ منها سُبَّحتي
لأصلِّي فيها أحيانا.. ولأكفر حينا يا أبتي
أحيانا لا أدري ماذا.. أحكي من غير مفكرتي
من غير علومٍ قد غرست ..كالزهر بروضة ذاكرتي
فرؤى الأشياء تحيِّرني.. هل أُلقيها للمكنسةِ
أم آخذ منها أفكاراً.. تتكدَّسُ فوق المنضدةِ
وأُغطِّي منها حيطاني.. ولأملأ جوف المكتبةِ
أهوى الإبداع ولكن هل.. يرضى الإبداع بموهبتي
فغروري يشعرني أنِّي.. حلاَّلٌ أصعب مسألةِ
نزق ملعون منبوذٌ.. من يملك هاتيك الصفةِ
سيطرت على الدنيا زمناً.. وجرفت الكون بمجرفتي
وزرعت بها ورداً وندىً.. ليكون سياج المزرعةِ
وإذا في جوفي أمكنةٌ.. بئساً من تلك الأمكنةِ
جوفاء وفيها ديدانٌ.. عبثت فيما قد جوفتِ
شوهنا ماضينا فغدا.. قزما مكسور الأجنحةِ
وسببنا روما واليونان لتبقى بعض الأعمدةِ
لم نفخر بهم أجداداً.. في أرضي مجدا قد بنتِ
هل أجدادي هم أشتاتٌ.. جاؤا من أرض مقفرةِ
زرعوا في أرضي أحقاداً.. وعداء طال ولم يمتِ
يحييه أحفاد الشيطان بحقد مجنون السمةِ
فبقيت بصحرائي وحدي.. ووراء الموكب قاطرتي
ويظل جمالك في وطني.. وعبير هوى يا فاتنتي
والكوخ وقطعان ترعى.. وحنان الأرض وأرغفتي
وبقايا تفاح عطرٍ.. عسل ينساب على الشفةِ
ونبيذ الوجنات العطشى.. قد أسكر روح المعصرةِ
وتراث ضخم من آثار ريح الحمقى قد ذرتِ
ورجال ونساء حورٌ.. ستكون أساس الأبنيةِِ
كي نبني في الكون كياناُ.. معلوم الموقع والجهةِ

************

د.سمير أبو سعد