شَمَمْتُ عُطورَ،
فِرعونيةٍ حسناءَ،
قد جاءت لِتَملأَ،
جرََّةً ظَمآ مُذهَّبةً،
من النِيلِِ.
عَشِقتُ جَمالها المصريِّ،
في وَلَهٍ جنونيٍّ،
برغم القال والقيلِ.
فمثلي عندما يأتيهِ،
وحي العشقِ،
وحيُ الشِعرِ، جنيَّاتُهُ،
في آخر الليلِ.
سيَعشقُ،
لا لكي يَجني مَلذَّات الهوى،
لكن لِيجني،
لعنةَ الأهوالِ والويلِ.
هوى المصرية السمراءِ،
من عمق التواريخ القديمةِ،
قد أتى يبني الخيامَ،
بقوَّةٍ حولي.
عباءتها المزركشة البديعةُ،
فوق سروالٍ،
تَحدَّى أن يلامِسهُ،
جُموحُ غزارة السيلِ.
فإنْ مالتْ،
يَميلُ لِخَصْرِها الأهرامُ،
يَركَعُ مُذعناً،
يُصغي أبو الهولِ.
بِرأس شامخٍ،
ويدان روَّضتا،
زمان القهرِ،
رَكَّبتا، مُعادلةَ الجِبالِ،
على ثَرى السهلِ.
فيا مصرية الأهواءِ،
هل تتذكرينَ،
بداية الأزل السحيقِ،
بأجمل القولِ.
أأنت الإبنةُ الشمَّاءُ،
للسوريِّ،
من جُبلتْ ذراعاهُ،
بسحر القول والفعلِ.
عشيق الشامِ،
فوق حصانه الوهَّاجِ،
مثل الصقرِ،
زجَّ العرض بالطولِ.
أأنت ألآنَ،
في مرمى سهامي،
أم أنا المسكينُ،
في مرمى،
سهام اللحظِ،
والأكحال والمِيلِ.
* * *
لِنشربَ،
بعض ماء النيلِ،
يا سمراءُ،
نُطفئُ جَمْرَنا شربا.
فَتاريخُ الحضارةِ،
ليس يَكتُبهُ ،
ويُعلي مَجدهُ اللمَّاحَ،
حُبٌّ يَصرَعُ الحبَّ.
صخور القَصْرِ،
عند كرامة الأجيالِ،
رغم النحت والتزيينِ،
تأبى الجرَّ والنصبَ.
فكوخٌ،
فيه أخطاء الهوى،
يغدو نبيذاً،
من دمشقٍ،
يُنعش القلبَ.
* * *
تعالي واسكبي،
خمر الجمالِ،
بجوف فنجاني، وأيامي.
فقد جفَّتْ،
ينابيع النبيذِ،
وأُغلقتِ كل المعاصرِ،
أُغلقتْ أبوابُ أحلامي .
أخاف ُهروبَ،
أسرابِ الحمامِ،
حزينةً مَلَّتْ،
حِساباتي وأرقامي.
وثغركِ لم يَعُدْ،
في شهوةٍ يَهفو،
ينادي:
أين عنقودِ الرحيق المُسْكرِ الشامي.
فهل كلُّ الدناءةِ،والتطفُّلِ،
وابتزازِ الحبِّ،والأوهامِ،
أقدامٌ رَمَتْ عثراتها،
لِتُعيقَ أقدامي.؟
دَعيني،
أقطفُ العِنَبَ اللذيذَ،
بلونه النيليِّ ،
والرمانَ، أعصرهُ،
فيرضخ بين أجنحتي،
رضوخ السهم للرامي .
هُنا في ضفَّةِ العاصي،
وحيث إذاعةُ الأزمانِ ،
والأيَّامِ،
حيث تواتر الآمالِ ،
والآلامِ،
أنصبُ كُلّ َراياتي وأعلامي.

*********
د.سمير أبو سعد