شَاءَتِ الصُدْفَةُ
أَنْ يَظْهَرَ في دَرْبيْ،
عَجُوزٌ مُتَصَابِيْ.
حَامِلاً بَيْنَ يَدَيْهِ،
قِطعةً مِنْ فُلْكِ نُوحٍ،
دَسَّها تَحْتَ الثيابِ.
لِحْيةٌ شَاحِبةٌ،
كالثلجِ،
قد لوَّثَهُ ،
بعضُ الترابِ.
وَعلى عُكاَّزهِ،
بعضُ بَقايا الوبْرِ،
قد خَلَّفها ،
ريشُ عُقابِ.
يَرتدي ،
ستْرتهُ الداكنةَ الألوانِ،
في زَهوِ المغاويرِ الشبابِ.
شَكْلهُ،
يُشْبهُ ما يُحْكى ،
عنِ اللهِ،
أَوِ الشيطانِ،
لا أَدري،
وَمَا أَدْراكَ فِيمنْ جاءَ،
مِنْ قَلبِ الضَبابِ.
حَمْلَقَتْ عَيْناي فيهِ،
بَينَ شَكٍّ وَارتِيابِ.
ما اسمكَ الكاملُ يا عَمُّ،
وَمِنْ أَينَ أَتَيتَ اليومَ،
كي تَطْرُقَ بَابيْ.
ما يُغَطِّيْ هذه السُحْنَةَ،
مِنْ أَهوالِ تَاريخٍ،
مُسَجَّى في كِتابِ.
وَرَنا في نَظْرَةٍ بائِسةٍ،
مَلآى بِأَلوان العِتابِ.
أنا نوحٌ،
مُنقذُ الدنيا،
وَأَمري نَافذٌ،
تَسْمعهُ،
كلَُ ينابيع السحابِ.
أَنا نوحٌ،
جِئتُ كي أُنقذَكمْ ثانِيةً،
مِنْ كُلِّ أنواعِ العَذابِ.
وَلقدْ أَرْسَلْتُ،
أَولاديَ، حامٌ ثمَّ سامٌ،
وَأَنا أَبْحَثُ هذا اليومَ عَنهمْ،
في مَتَاهاتِ الشعَابِ.
قد بَنَيْتُ الفُلْكَ،
كَيْ أَجْعلَ مِنهمْ،
أَنظفَ الناسِ،
على هاذيْ الروابيْ والهضابِ.
لَعنةُ اللهِ عَلَيْهمْ،
ضَيَّعُوني،
ضَيَّعُوا آماليَ الكُبرى،
لِتَغْدو كَالسرابِ.
قُلْتُ إِهْدأْ شَيْخَنا،
يامَنْ أَتَيْتَ اليَومَ،
واسمعْ لجوابيْ.
إِنَّ أَوْلادكَ،
هُمْ سِرُّ عَذابِ الأَرضِ،
يا عَمُّ وَلُغزُ الإغتصابِ.
وَيُجِيبُ الشَيخُ،
في قَهْرٍ أَليمٍ وانتحابِ.
مثلما تَستوطِنُ الأَعْسالُ
أيضاً تُوجدُ الأَعفانُ،
في بعضِ الخوابيْ.
********
د.سمير أبو سعد



على خارج التغطية…في المصير المجهول للشاب رامي سهيل تريكية
على خارج التغطية…في المصير المجهول للشاب رامي سهيل تريكية