صورة نادرة جداً للأب حنانيا(الثاني) أثناء دراسته في مصر وهو مع زميل له يوناني في حفلة تنك

صورة نادرة جداً للأب حنانيا(الثاني) أثناء دراسته في مصر وهو مع زميل له يوناني في حفلة تنكرية

سأسترجع في هذه المقالة شريط أيام وسنوات الأب حنانيا عبدوش ( 1910/1999) الغائب الحاضر الغني عن التعريف،  فأختار لكم منها فترة هامة وغنية، هي تلك السنوات الست التي قضاها في مصر مابين (1927/1933 ) لدراسة اللاهوت. بعد نيله السرتفيكا والبر يفي من دير مار جرجس التحق الفتى شحود الابن الوحيد لخوري السقيلبية إبراهيم بالكلية الإنجيلية في حمص سنة 1926 لكن ما لبث أن قرر الانسحاب منها بعد مضي السنة الأولى من الدراسة والتوجه بحراً إلى الإسكندرية إبان قراءته خبراً في جريدة عن بدء التسجيل في كلية القديس أثناسيوس لدراسة علم اللاهوت . في الكلية انكب على دروسه واجتهد وبرز كطالب علم ومعرفة فحقق تفوقاً ملحوظاً نال به الترتيب الأول على زملاءه السبعين مكنه ذلك من نيل مرتب شهري طوال فترة دراسته.واختير لنباهته وفصاحته ليلقي الكلمة الترحيبية ببطريرك الإسكندرية في زيارته التفقدية للطلبة . ثم ينتقل الطالب سيوذولس سيوذولو ( وهذا اسمه باليونانية الذي عرف به خلال دراسته ) إلى القاهرة بعد عامين قضاهما في الإسكندرية .القاهرة عاصمة الأدب والفن والنهضة الفكرية والدعوات التحررية ،أحاطته بمناخ تنويري إصلاحي فكرياً وسياسياً وكان على تماس مباشر مع الأحداث والمتغيرات وبدا واضحاً هذا من خلال مقاله الأول في جريدة الأهرام المصرية سنة 1932 ودعا فيه إلى تعليم المرأة مسانداً اياهاعلى نيل حريتها مقارنا ًبين المتعلمة وغير المتعلمة ، كما شارك في الأنشطة الاجتماعية والرياضية وظهر في صورة ضمته مع زميله اليوناني ( بخاكوس ) يرتدي الذي التقليدي السقيلباوي ضمن حفلة تنكرية . أما الرياضة فلها نصيب هام لديه حيث حقق فوزاً كاسحا على جميع المشاركين من مختلف معاهد وكليات مصر في إحدى سباقات الجري محققا ًالمركز الأول ساعده في الفوز فتوته ولياقته البدنية العالية والذي كان قد اشتهر بها في قريته .

الأب حنانيا يشارك في احتفال بذكرى عيد الجلاء

الأب حنانيا يشارك في احتفال بذكرى عيد الجلاء

في القاهرة أيضا التقى بالموسيقار الناشئ آنذاك محمد عبد الوهاب واسمعه مع بعض زملائه ألحاناً بيزنطية وتراتيل. ونقل بعض نشاطه إلى السقيلبية خلال العطلة الصيفية فأسس جوقة للتراتيل مؤلفة من الجنسين ، كانت تؤدي بعض الحوارات المسرحية .
سنة 1932 أرسل من قبل الكلية للتبشير في أفريقيا الوسطى مكنه من ذلك معرفته باللغات اليونانية والانكليزية والفرنسية ونال وساماً تقديرا لخدماته في الدفاع عن الكنيسة الأرثوذكسية في أفريقيا . وفي السنة الأخيرة من دراسته أوفد إلى دير القديسة كاترين ( سيناء ) وهناك كان من السبعة المختارين لاستقبال الملك فؤاد لدى زيارته الدير وكان نصيبه مع كل من رفاقه هدية ثمينة من الملك ، عبارة عن نسخة مذهبة من القرآن الكريم . في مصر تعرف قلب هذا الشاب السقيلباوي الصادق على الحب لأول مرة ، كان ينتظره حباً عذرياً لايتعدى حدود النظرات والابتسامات واللقاءات العابرة دام سنة كاملة ومن ثم الفراق الأبدي مع هذه الحبيبة اليونانية الأصل لكن هذا لم يدع للنسيان طريقا وبقي يحترم ذكراها مطلقاً اسمها ( أوليفيا ) على ابنته البكر أم غانا التي فارقت الحياة سنة 1961وهي في ريعان شبابها مثلما فارقت الحبيبة الأولى حياته إلى الأبد .
غيث العبد الله
أيار 2009