1نحن كصحافة نفهم وجود صناع أزمات في الظروف الطارئة يؤججونها ليستفيدوا منها , ليملؤوا جيوبهم وكروشهم مالاً على حساب الوطن والمواطن , في الوقت الذي يملؤون فيه الدنيا ضجيجاً وهم يتغنون بالوطن والمواطن أيضاً !! . نحن كصحافة نفهم أن يتاجر صناع الأزمات أولئك بحاجة الناس للمازوت, الذي تسعى الدولة بكل السبل لتوفيره لمواطنيها بأقل جهد وبأيسر الطرق .‏

فالمازوت مادة ضرورية جداً في هذه الأيام لحياة الناس , ورب الأسرة الذي يرى أطفاله تصطك أسنانهم من البرد ولا يستطيع توفير لتر مازوت لهم ليقيهم البرد القارس , ستدفعه هذه الحال إلى ارتكاب ما لا يخطر في بال ـ وقد اقتص مواطنون كثر من أصحاب محطات محروقات خلال الأيام الماضية ـ وتعرض العديد من أصحاب الصهاريج في الأحياء للتهديد والوعيد ـ والمواطن البردان دائماً على حق.‏

ولكننا لا نعتقد أن “المتة” مادة ضرورية جداً لحياة البشر , ولا نفهم الأسباب الموجبة التي جعلت التجار يرفعون أسعارها بشكل مضاعف .. لا نفهم كيف وصل سعر العلبة إلى /65/ ل.س , فهل هذا معقول؟.‏

إنه الطمع الفاحش بكل تأكيد , إنها النفوس المأزومة التي ترى في مصائب الناس فوائد لها .. إنهم صناع الأزمات الذين يبيعون ضمائرهم بالقرش ويبيحون لأنفسهم كل شيء للحصول عليه , ويريقون كرامتهم وشرفهم لامتلاكه !!‏

وإذا كنا ندين صناع الأزمات والتجار الشطار لاستغلالهم الناس بتأجيج الأزمات فإننا نلقي اللوم على المواطن أيضاً ـ الذي يساهم بقصد أو بغير قصد في تلك الأزمات !! .‏

فنحن على قناعة تامة , أن المواطن لايُمكنه الاستغناء عن المازوت – ولا نريده أن يستغني – وقد يضطر لدفع أي مبلغ للحصول على لتر , ولكنه بالتأكيد ليس مضطراً لإراقة ماء وجهه للحصول على “علبة متة” , ويمكنه بكل بساطة وضع حد لاستغلال التجار له بالإقلاع عن شربها ولو مؤقتاً .‏

فعلبة المتة ليست قضية مصيرية .. ليست أمراً حياتياً ملحاً , والتخلي عنها لا يجعل المواطن يختل نفسياً .‏

قولاً واحداً للمواطن دور كبير في استغلاله , فهو من يُحكِّم التجار برقبته وهو من يعتقها من بين أيديهم .‏

محمدأحمد خبازي