0حضرة الأمين العام لجامعة الدول العربيّة:
إنني أتابع في هذه الأيام عمل نشاط جامعة الدول العربيّة التي منذ نصف قرن تقريبا قد سبق فسميّتها ” فاجعة الدول العربيّة” وذلك على أثر الاعتداء على قناة السويس، وأمّا اليوم وأنت على رأس أمانتها فسأسمّيها بكلّ ثقة ” كارثة الدول العربيّة”.
أعيدك بالذاكرة إلى الماضي لأريك تاريخ النشاط الذي تقوم به في هذه الكارثة : صار الاعتداء على قناة السويس فلم تحرّك ساكنا، أراض عربيّة محتلّة وأنت في غيبوبة، الإسرائيليون في كلّ يوم يعتدون على أهل غزّة وعلى لبنان وأنت نائم نوم أهل الكهف. تركيّا ، هذا البلد الذي يشهد التاريخ لإجرامه وانتهاكه لحقوق الإنسان، هو اليوم بنظرك، ولأسباب طائفيّة، أقرب إليك من نفسك.
أسألك وأسأل معاونيك في ” كارثة الدول العربيّة ” ، أين أنتم يا عرب ؟ ما كنّا نعتقد يوما أننّا في عهدكم نصل إلى هذا الكمّ من الانحطاط الأخلاقي وهذا المستوى من اللاوطنيّة. إنك لا تتكلّم عن الغارات الإسرائيليّة وعلى ما يحصل في الأردن وفي البحرين. لن تتفوّه بكلمة يوم اعتدي على العراق ويوم انتهكت شريعة الإنسان واستبدلت بشريعة الغاب، بل وقفت موقف المتفرّج.
عام 1979 يوم انعقاد مؤتمر ” الفأراب ” في كاراكس، وكان آنذاك مندوبو الدول العربيّة حاضرين ، سألتم : أين أموالكم يا عرب ؟ واليوم أنا أجيب : إنها تغذّي إسرائيل لتقضي على أمّتنا. وأيضا ، إن كنتم من الرجال حاولوا أن تسحبوا أموالكم من :” وول ستريت”.
عام 2006 عندما انهالالزمن أينعلى لبنان بالقذائف والراجمات بعد أن احتلَت أراضيه لفترة من الزمن أين كنت أنت والجامعة التي ترأس أمانتها ؟
أين كنت عندما اعتدي على المسيحيين الأقباط في مصر؟ أين كنت عندما سحق تحت الأقدام قبطي مصري لأنه كان يحمل الإنجيل في المملكة العربيّة السعوديّة؟
اليوم أودّ أن أقولها بكلّ صراحة : بتّ أخجل من عروبتي العميلة.
إنني أشاهد اليوم البترول يتجمّع ضدّ سوريّا. سوريّا التي ضحّت بكلّ شيء لتبقى شامخة صامدة بوجه العدوّ الغاشم نراك اليوم تساهم في ضرب أساساتها، تريد أن تزيل عرين العروبة لتستبدله بمن يتعامل مع العدوّ والذي يفخر بأن يكون له علاقات دبلوماسيّة معه. أراك وأعوانك عاملين على تفريغ الوطن العربي من الأقليّات كما سبق وفعل أسيادكم في العراق، أسألك لماذا لم تتحدث عن تشريد المسيحييّن من بيوتهم في العراق ؟
ولكن أحذرّكم، ما حصل في العراق لم ولن يحصل هنا لأننا نؤمن بأرضنا وبكلّ حفنة من ترابنا وندرك تماما كلّ المؤامرات التي تحاك حولنا.
يا للعار! السيّدة كلينتون اعترفت بوجود الأسلحة والمال لدى المجرمين الذين تؤيّدهم بشدّة في سوريا، وأنت لم تنطق بكلمة. أسألك:قلنا عن بنكي مون الذي سكت عن كلّ شيء إنّه موظّف في وزارة الخارجيّة الأمريكية، وأنا اليوم أتساءل هل انضممت إليه؟
أسألك : ماذا فعل عبد الحليم خدّام ورفعت الأسد في لبنان؟ وماذا فعل كلّ هؤلاء الذين تؤيدهم؟ فهل بنظرك ونظر كلّ من تتعاون معهم أنّ الحقّ أصبح باطلا والجريمة فضيلة والعمالة وطنيّة؟
أنا اليوم أتكلّم، أعرف ما أقول لأن الكلّ يعرف جهادي طوال عشرات السنين دفاعا عن عروبتي وعن بلادي واليوم سأحيد عن هذا الطريق بسبب تصرّفاتك إذ بتّ أخجل من هذه المواطنيّة.
ألا نجّى الله العرب والعالم من ” كارثة الدول العربيّة” التي تسمّونها جامعة الدول العربيّة وأراحنا من عمالتها.

المتروبوليت أنطونيوس شدراوي
مطران المكسيك وفنزويلا وأميركا الوسطى وجزر الكاريبي